الانهيار الكارثي لسوق الأسهم لم ينته.. والبيت الأبيض لا يعتبره وسيلة للحكم على الاقتصاد

مع تكثيف عمليات البيع التي استمرت طوال الأسبوع، والتي دفعت المؤشرات الرئيسية إلى منطقة الهبوط، تحذر البنوك الاستثمارية العملاء من أن الأسوأ لم يأت بعد، حيث حذر بعض الخبراء من أن مؤشر S&P 500 قد ينخفض بنسبة 11% إذا استمرت أرباح الشركات في تخييب الآمال، مع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع معدلات الفائدة.

سوق الأسهم ليس مقياسًا للاقتصاد

قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، جين ساكي، الاثنين، إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، لا يعتبر سوق الأسهم وسيلة للحكم على قوة أو ضعف اقتصاد الولايات المتحدة.

وجاءت تعليقات ساكي بعد الهبوط الحاد في سوق الأسهم الأميركية بفعل مخاوف من هجوم عسكري روسي على أوكرانيا.

وقالت ساكي: “على عكس سلفه، فإن الرئيس لا ينظر إلى سوق الأسهم كوسيلة للحكم على الاقتصاد”، مضيفة أن سوق الأسهم الأميركية مرتفعة 15% منذ تولى بايدن منصبه.

خسائر متتالية

انخفض مؤشر S&P 500 لليوم الخامس على التوالي من الخسائر الفادحة في قطاع التكنولوجيا، نحو 4% إلى 4236، الاثنين، ما دفع المؤشر إلى الانخفاض بأكثر من 10% لهذا العام.

كتب المحلل ببنك غولدمان ساكس، ديفيد كوستين، في مذكرة، الاثنين، أن بداية “مخيبة للآمال” لموسم أرباح الربع الرابع قد تسبب مشاكل للأسهم هذا العام، وتوقع أن تنخفض S&P بنسبة 11% من إغلاق الجمعة (إلى 3914) إذا دفعت معدلات الفائدة وخفض التحفيز الفيدرالي أرباح الشركات السنوية إلى الانخفاض بنسبة 4% من عام 2021.

وتحدث مايكل ويلسون من مورغان ستانلي بنبرة مماثلة، حيث قال إن تباطؤ نمو الأرباح يقترن بحالة الشكوك في السياسة النقدية باعتبارها أهم مخاوف السوق.

قال ويلسون: “من السابق لأوانه أن تكون متفائلًا”، محذرًا من أن S&P 500 قد يهبط بنسبة 10% أخرى، مشيرًا إلى أن “أكثر أجزاء السوق التي تتسم بطابع المضاربة” هي الأكثر تضررًا، مع انخفاض سهم شركات مثل بيلوتون 75% في ستة أشهر.

مع انخفاض التضخم بمجرد أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع معدلات الفائدة، يقول ويلسون إنه “أكثر تشاؤمًا” إزاء شركات السلع الاستهلاكية والملابس والأسهم المرتبطة بالإسكان التي استفادت من ارتفاع الأسعار.

يقول كوستين إن نوعًا من المحفزات – مثل تباطؤ التضخم – سيكون ضروريًا للحد من عمليات البيع المكثفة في السوق، لكن الاقتصاديين في بنك غولدمان لا يتوقعون أن تهدأ الأسعار حتى الربع الثاني. وتشمل المحفزات المحتملة الأخرى موسم أرباح “قوي للغاية” أو سياسة محورية لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

قال ويلسون: “نحن الآن في فصل الشتاء، والأضرار الكامنة كانت هائلة بل وكارثية للعديد من الأسهم الفردية”. وأضاف: “بنك الاحتياطي الفيدرالي جاد في محاربة التضخم، ومن غير المرجح أن يتحول إلى طابع مسالم في أي وقت قريب نظرًا لخطورة هذه التهديدات الاقتصادية والدعم السياسي لاتخاذ إجراءات.”

انخفاض مبالغ فيه

ليس الجميع متشائمين بشأن المدى القصير للسوق. في تعليقات بالبريد الإلكتروني، الاثنين، قال فرانك بانايوتو، العضو المنتدب في شركة UBS Private Wealth Management، إن الانخفاض في أسعار الأسهم هذا العام “يبدو مبالغًا فيه ويمثل فرصة شراء للمستثمرين على المدى الطويل”. وأشار إلى أن أداء الأسهم كان جيدًا تاريخيًا في الأشهر التي سبقت أول رفع لمعدل الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكنه حذر من أن الأسواق ستكون أكثر تقلبًا من المعتاد. وقال: “يجب أن يكون المستثمرون مستعدين لمزيد من التقلبات وعائدات سوق الأسهم بشكل عام أقل مما اعتدنا عليه في السنوات الأخيرة”.

أحداث مهمة

من المؤكد أن سلسلة من الأحداث ستشكل اختبارًا للسوق هذا الأسبوع. حيث من المتوقع، الأربعاء، أن يُفصح بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن الموعد الذي قد يتحرك فيه لرفع معدلات الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، بدأت شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل أبل ومايكروسوفت وتيسلا في الإعلان عن أرباح الربع الرابع، الثلاثاء.

إعلان الاحتياطي الفيدرالي

أدى بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إثارة عمليات بيع واسعة النطاق هذا الشهر من خلال تحذيره من أنه سيتحرك بسرعة أكبر مما كان متوقعًا في السابق لعكس السياسة التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد خلال فترة الجائحة في محاولة لمكافحة التضخم المتزايد. فيما أدى بدء موسم إعلان الأرباح الذي كان أسوأ من المتوقع منذ ذلك الحين إلى تكثيف التراجع، مع انهيار سهم نتفليكس بنسبة 22%، الجمعة، بعد الإعلان عن تباطؤ في نمو الاشتراكات. ورغم أن مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قالوا الشهر الماضي إنهم يتوقعون ثلاث زيادات فقط في معدلات الفائدة هذا العام، إلا أن كبير الاقتصاديين في بنك غولدمان ساكس، يان هاتزيوس، قال، الاثنين، إنه يتوقع أن يرفع البنك المركزي بالفعل معدلات الفائدة أربع مرات هذا العام (بدءًا من مارس/ آذار) نظرًا “لطابع الضرورة المُلحة” بقدر أكبر مما توقعه الاحتياطي الفيدرالي سابقًا هذا الشهر.

جوناثان بونسيانو-Forbes

ترجمة: قيس الصديق