تصاعد استعمال القوة

تتزاحم الأحداث، وتتسابق التطورات، وتتسارع التغييرات العالمية والمحلية، الجيوبوليتيكية منها، الاقتصادية والاجتماعية، بدءاً من تغيير المشاريع الكبرى، حيث يلاحظ أفول بعضها، وظهور ملامح مشاريع أخرى غير مكتملة المعالم والأهداف، مروراً بمحاولة بناء تحالفات ومحاور جديدة. لكن الواضح أن هذا التغيير يأخذ مكانه بالطرق والأساليب غير الديموقراطية وغير الديبلوماسية، مع غياب كامل للمجتمع الدولي، ومؤسساته الهرمة، التي يلزمها الإصلاح والتغيير. والمفارقة الأبرز بحسب تطور الأحداث، تؤشِّر الى تخلّي الدول الكبرى عن حل النزاعات بالطرق السلمية، بالإستناد الى المواثيق الدولية، والتوجّه الى استعمال القوّة العسكرية، ( الإحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق، الحرب الروسية على أوكرانيا، التهديد الصيني لتايوان…)، وما يستدعي الخوف، هو الوصول الى المحظور باستعمال الأسلحة النووية.

أما الخطر الآخر، فيتمثّل بتعميم مبدأ التسلط والإستقواء، وفرض الرأي بالقوّة على الدول والشعوب الضعيفة، وما يمكن ان ينتج عن ذلك من فقر ودمار وتراجع في معدلات التنمية، وتصاعد النزاعات الإثنية والقومية، وغيرها من الكوارث المهددة للإنسانية جمعاء.

أما لو نظرنا الى لبنان، فهو ليس ببعيدٍ عن تلك التطورات، خصوصاً غرق مكوناته المختلفة في التجاذبات الدولية والإقليمية، والتفكك المخيف في مؤسسات الدولة، باستثناء المؤسسة العسكرية، التي بدورها تعاني من تردي الوضع الاقتصادي والمالي، في ظل غياب شامل للمعالجات، والصراع على السلطة، وتغليب المصالح الفئوية والمذهبية على المصلحة الوطنية. والمسؤولون غارقون في أنانياتهم ومصالحهم الخاصة، وأفكارهم البائسة الهدّامة، غير آبهين بما يحصل من تهديد لوجود الكيان اللبناني. مع العلم ان هذه الهرطقات السياسية التي يتّبعها بعض المسؤولين والسياسيين لن يكون لها أي تأثير على مجريات الأحداث العالمية، فلبنان كما هو واضح، صندوق بريد، أو ورقة ضغط لهذه أو تلك من الدول أو الجهات الإقليمية والدولية. حبذا لو نتعِّض أو نتعلّم من تجاربنا السابقة أو تجارب الشعوب، والتي لم تؤتِ إلا الدمار والقهر والتهجير.

إن ما يحصل اليوم في العالم يشكِّل تهديداً وجودياً للحضارة البشرية، فماذا لو وصل الصراع بين الولايات المتحدة وحلف الناتو من جهة، وروسيا والصين وحلفاؤهما من جهة ثانية الى الصدام العسكري؟ كيف ستكون نتيجة ذلك؟
لا بد من تغليب لغة العقل والحكمة.

المصدر: الثائر