ارقام.. ونيات.. د. كريستيان أوسّي

أما وقد انتهت، راهناً، مفاعيل عملية “افيفيم”، فإن الاهتمام عاد لينصبّ بشكل أساسي على الاقتصاد الوطني وسبل تعزيزه، كي لا يصل التصنيف الدولي بنا الى واقع ما يسمّى “بالدول الخردة”.

في هذا السياق، ينكبّ اكثر من جهاز وادارة ومؤسسة على تجهيز كامل المعطيات كي يُبنى على اساسها التصوّر وتوضع الخطط الكفيلة بترشيق الإنفاق وتقليص كتلته.

تكشف معلومات ان موازنة العام 2020، التي سبق وتحدثنا منذ اكثر من شهر عنها وأشرنا في حينه الى انّ وزارة المال انجزتها، ستُحال على الارجح الى مجلس الوزراء لمناقشتها كي يصار الى الالتزام بالمسار الذي يحدّده الدستور لإقرارها وجعلها قانوناً.

ترجّح هذه المعلومات ان تعمد الحكومة الى خفض العجز المالي الى 7% من الناتج الاجمالي، مع انّ مُسوَّدَة الموازنة اشارت الى احتمال خفضه الى 6% في المئة، في مقابل الاصرار على تثبيت سعر النقد الوطني. الا انّ الخبراء يشيرون الى انّ الاقتصاد سيظل منكمشاً في أول العام 2020 على ان يشهد تطوّراً في خلال الاشهر المتبقية من العام المذكور.

وبات من المؤكّد تقريباً ان ترتفع الضريبة على ذوي الدخل المرتفع خصوصاً فوق 150 الف دولار سنوياً، وان تشمل السلة الضريبية كماليات مستوردة، مع الاشارة الى ما سيطال المحروقات خصوصاً البنزين والسلع الفاخرة، والزيادة على القيمة المضافة، على ان تتّسع قاعدة العمل بالمكننة بما يحسّن مبدأ الامتثال الضريبي، وان يصار الى التشدد، قدر المستطاع، في مسألة مكافحة التهرب الجمركي من خلال عمليات التهريب الجارية عبر المرافىء الشرعية وغير الشرعية وأن يبدأ التحسين التدريجي في قطاع الكهرباء.

وتعوّل الحكومة كثيراً على مبدأ وقف التوظيف في القطاع العام، انطلاقاً من واقع انّ الالوف سيتقاعدون في خلال هذه السنوات ما سيعني عملياً تخفيف كتلة الرواتب وتقليصها بشكل كبير، بما يسمح بإعادة تحريك الادارة العامة وترشيقها.

وتأمل الحكومة من خلال كل ما سبق، بدء وصول ما تقرر من “مؤتمر سيدر” لتنفيذ بعض المشاريع الحيوية ما سيسمح تلقائياً بزيادة عجلة النمو، وتوسيع قاعدة الاقراض للمشاريع بعد خفض اسعار الفائدة.

تقول اوساط مطّلعة انه بين الكهرباء ووقف التهرب الضريبي تستطيع الدولة توفير ما يقرب من 6,4 مليار دولار سنوياً، تكفي وحدها لإنقاذ البلاد والعباد…

فهل ستتمكّن الدولة من تحقيق هذا الإنجاز؟

المصدر: VDL

English