كتب فادي بودية.. الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي بوابة الإبراهيمية

تطبيع ببعد ديني روحي تضيع فيه كل الهويات

في العام ١٩٩٠ قتل مصري متطرف ” سيد نصير” حاخاماً يهودياً متطرفاً ” مائير كاهانا” ، وبالرغم ان المحكمة برأته عام ١٩٩١ الا ان اللوبي الصهيوني تدخّل لعدم الإفراج عنه وما زال يقبع في السجن حتى اللحظة.

أثناء التحقيق مع نصير حول التطرف الإسلامي بلور فكرة حلٍّ لمشكلة الشرق الأوسط طلب ايصالها الى نائب الرئيس الأمريكي ” ديك تشيني ” تتلخص باتباع الديانة الإبراهيمية، فأجابه تشيني بعبارة ” رسالتك وصلت”.

تبلور مفهوم الإبراهيمية عام ٢٠٠٠ وتبنتها الخارجية الأمريكية عن طريق لجنة مكونة من ١٠٠ دبلوماسي ورجال دين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم حيث تتلخص الفكرة بالابتعاد عن الديانات السماوية المعروفة والعودة الى الجذر الأساسي للاديان ” النبي ابراهيم”، وجمع التعاليم السماوية في كتاب واحد مختلف عن التوراة والإنجيل والقرآن، وبناء دور عبادة موحدة لكل الطوائف والمذاهب.

ومن أبرز نواة هذه الظاهرة الإبراهيمية هي قيم التسامح والمحبة التي لا يمكن تأسيسها الا بإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي الذي يمكن العرب مسلمين ومسيحيين من الاندماج الطبيعي مع اليهود.

بدأت تعقد حلقات المسار الدبلوماسي (track to diplomacy) وتفرّع منها جمعيات ومؤسسات مدنية واهلية تهتم بشؤون مختلفة منها مثلا جمعية لنزع الألغام في غور الأردن، واستخدام الحوار الشعائري بنقل الفكرة الى تطبيق كما حصل في الدعوة الأخيرة إلى صلاة الكورونا.

من هنا فإن عنونت الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي بعنوان ” اتفاق ابراهام (باللغة العبرية) او الإبراهيمي”يقودنا الى الى الاستدلال لكل ما تقدّم ان المشروع يتخطى انفتاح تجاري بل يحمل بُعداً ايدلوجيا نحو تطبيق مفهوم الإبراهيمية *لاسيما ان الإمارات أعلنت في وقت سابق عن خططها لإنشاء صرح يجمع بين الديانات السماوية في جزيرة السعديات في ابو ظبي ومن المتوقع اكتمال منشآته عام ٢٠٢٢ ، وقد ذكرت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية الإماراتية في اجتماعها الثاني في نيويورك في ٢٠ سبتمبر عام ٢٠١٩ ان بيت العائلة الإبراهيمية سيشكل مجتمعا متجانسا تتعزز فيه ممارسات تبادل الأفكار والطروحات.

ولو أخذنا بطرح جامعتي هارفارد وفلوريدا عام ٢٠١٥ حول ” المسار الإبراهيمي” اي رحلة النبي ابراهيم من تركيا إلى مكة حيث تشمل الدول الاسيوية والخليج العربي ومصر يتطابق تماما مع الحدود التي يزعم بها الكيان الصهيوني.

هذا الاتفاق يشكل نقطة تحوّل ايدلوجية واستراتيجية كبرى دون أن نغفل عن مساراته العسكرية والاقتصادية والسياسية.

الا ان هذا البُعد يحمل خطرا كبيرا يتمثل بإدماج المجتمع الاسرائيلي داخل المجتمع العربي الإسلامي والسيطرة عليه واخضاعه بالكامل دون حروب او صراعات ويؤدي إلى اختطاف المسيحية والإسلامية اذا ما سلمنا ان السعودية بثقلها الإسلامي قد تخلت عن الكثير من اسلاميتها في طريق التطبيع.

ولاستكمال هذا المشروع بدأوا العمل على دولة العراق لاخضاعها إلى التطبيع بما تمثل من جذور عميقة للحضارة الإسلامية والمسيحية وكذلك سورية التي يحاولون في كل يوم ومناسبة اخضاعها للتوقيع خاصة بعد المؤامرة الكبرى التي نصبت لها من الإرهابيين الصهاينة.

كل هذه المعطيات تقودنا الى أحد المسارين: هل ينجح اليهود الصهاينة في تحقيق أحلامهم التاريخية أم أن الحرب الشاملة في المنطقة ستقودنا إلى خارطة جديدة ليس فيها كيان صهيوني ولا ممالك بل تعود اليمن لأهلها العرب الاقحاح؟؟؟

فادي بودية ، المدير العام لمجلة مرايا الدو لية