استعادة الاموال المنهوبة ممر الزامي للمبادرة الفرنسية بمضامينها الاصلاحية والانقاذية

استنادا الى المادة ١٥ من القانون ٦٢/٢٠١٦ المنشئ للهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب ،والى مهامي داخل الهيئة كمفوض للرصد والدراسات بناء على النظام الداخلي المقر من قبلها.وحرصا منا في الهيئة ومن جميع الباحثين الجادين لتعزيز حقوق الانسان والعاملين لخدمة العدالة الاجتماعية، على عدم خيانة المبادئ الانسانية ومشروعيتها التي تسمو على ما عداها،في معرض مواجهتنا لحملات التضليل المسعورة والرائجة الهادفة لحماية الفاسدين المتمادين في افعالهم الاجرامية، رغم نتائجها الكارثية بحق الشعب اللبناني التي بلغت درجة الجرائم ضد الانسانية اذلالا وتعنيفا وامتهانا للكرامات وتجويعا وتيئيسا ودفعا الى الانتحار وركوب قوارب الموت بحرا؛ فاني باسمي وباسم جميع هؤلاء الشرفاء الذين ذكرتهم, اقترح المباشرة الفورية بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن عدم تطبيق آليات وادوات Mechanisms استعادة الاموال المنهوبة المتوفرة في قوانيننا الوطنية بادق التفاصيل ، اضافة الى آلياتها الدولية الملزمة للبنان بموجب اتفاقيات انضم اليها لبنان، لاسيما منها اتفاقية باليرمو الدولية والاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ،مؤكدا هنا بان استعادة الاموال المنهوبة ،بدءا مما يقارب(١١ مليار دولار اميركي) سبق لحاكمية البنك المركزي ان وفرت الادلة على شبهة ارتباطها بافعال مجرّمة منصوص عليها بالمادة الاولى من القانون ٣١٨/٢٠٠١ المعدل بالقانون ٣٢/٢٠٠٨ (لجهة اضافة الفساد)، وبالقانون ٤٤/٢٠١٥ حول مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب في مادته الاولى التي عددت ٢١ فعلا جنائيا مجرّما ينتج عنها التحصل على اموال و/او ممتلكات بصورة غير مشروعة،منها الفساد والرشوة وصرف النفوذ والاختلاس واستثمار الوظيفة واساءة استعمال السلطة والاثراء غير المشروع…
ولانه من الثابت ان استعادة الاموال المنهوبة تشكل ممرا الزاميا passage obligatoire لنجاح المبادرة الفرنسية في مضامينها الاصلاحية والانقاذية المعلن عنها,وانطلاقا من القواعد المنهجية العلمية لرسم خارطة طريق ROADMAP طموحة وهادفة لتحقيق خطط العمل والبرامج الزمنية(Action Plan and Time Tables )المتلائمة مع الاحتياجات واولوياتها, ومع الموارد البشرية واللوجستية ومستلزمات تأطيرها وتمكينها مؤسساتيا.وبناء على ما تسنى لي اختباره عمليا كمستشار دولي رئيس لشؤون الامن البشري وحكم القانون,فان الترجمة العملية لتهيئة ظروف المباشرة باستعادة الاموال المنهوبة تستلزم حكما ،من وجهة نظري ,الاجراءات التالية:
أ_ تفعيل الدور الرقابي للجان البرلمانية لاسيما لجان حقوق الانسان ، المال، والادارة والعدل، لأغراض مناقشة ظروف وتبريرات عدم ممارسة هيئة التحقيق الخاصة لدورها المحدد قانونا باعتبارها وحدة التقصي والتحقق المنشأة بموجب التزامات لبنان الدولية، والتي لا يعتدّ تجاه مدققيها باحكام القانون المتعلق بسرية المصارف٣/٩/٥٦(الفقرة ٨ من المادة السادسة من القانون ٤٤/٢٠١٥)
ب_ مطالبة الحكومة ،لاسيما وزارات العدل والمال، بوضع حد لجميع اشكال التنمر والتعنيف المعنوي المتطرف الممارس على ٩٥% من الشعب اللبناني من قبل حاكمية المركزي وجمعية المصارف وسائر المؤسسات المالية ذات الصلة,التي تمادت في تجاهلها للنصوص القانونية النافذة, ومنها على سبيل المثال لا الحصر المادة ١٥٦ من قانون النقد والتسليف النافية وجوبا لاية مسؤولية للمودعين حسني النية عن اية خسائر مزعومة تكبدتها هذه المؤسسات ايا تكن طبيعتها او قيمتها.
ج_مطالبة الهيئات الدولية بتفعيل دورها الضاغط والمؤثر على المراجع الوطنية المعنية، لمنع استمرار الانتهاكات المتعددة لحقوق الانسان والمساهمة في الحد من نتائجها الكارثية على جميع افراد الشعب اللبناني الذي انعدمت لديه الثقة بجميع مستوياتها وعناصرها، والذي فقد الحلم ويكاد يفقد اي بصيص أمل بحقه بالحياة ،ناهيكم عن باقي حقوقه المكرسة في المواثيق والدساتير والقوانين ،لاسيما منها المواد ٣ و ٥ و ٧ و ٢٢ و ٢٥ ، وكل ما يرتبط بها سواء في اعلان الالفية حول التنمية المستدامة واهدافها,ام العهدين الدوليين المكملين للاعلان العالمي لحقوق الانسان.
واني لاسارع هنا ، الى التصريح بان الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب ، وفي اطار الولايات والصلاحيات شبه القضائية، الممنوحة لها بموجب القانون ٦٢/٢٠١٦، لاسيما منها مهمات الرصد لمدى تقيد لبنان باحترام حقوق الانسان،وصلاحيات المبادرة التلقائية الى تقديم الاقتراحات الهادفة لأنسنة تشريعاتنا الوطنية، قد وضعت،مجتمعة، تصورا تفصيليا حول طبيعة ومراحل الانشطة والفعاليات المطلوبة منها,ولسوف تسعى الى مناقشتها مع المعنيين المحليين والدوليين في اسرع وقت وحالما تسمح الظروف الطارئة بذلك ،مراهنة في مسعاها على افتراض توفر الارادة الصادقة للتوجه نحو حوكمة رشيدة كشرط لابد منه لاستعادة الثقة الخارجية والداخلية,تأسيسا على استعادة الشعب لآماله واحلامه وهي جوهر حقه بالحياة الكريمة قبل اي اعتبار.
بيروت في 20/10/2020
البروفسور فضل ضاهر
مفوض الرصد والدراسات ,والتربية والتطوير في الهيئة الوطنية
لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب.